الثلاثاء، 20 مايو 2014

سالم بن تويم.. وصورة (المملوح) في وحشة (الغوص)! بقلم: علي المسعودي

ابن تويم.. وصورة (المملوح) في وحشة (الغوص)! 






بقلم: علي المسعودي


كان العمل في مهنة الغوص على اللؤلؤ شاقا جسديا ونفسيا على كل من في السفينة، وقد ترك لنا الأجداد تراثا شعريا ضخما يسطر أعمالهم وارتباطهم بالبحر في صفحات تصور لنا جانبا من الحياة التي عايشوها وتوضح مشاعرهم وأحاسيسهم ومعاناتهم اثناء مواسم الغوص.
وقد أبدع الكثير من الشعراء في هذا المجال الذي يحتاج قوة المعاني وتأثيرها وسرعة البديهة والرد والملاحظة والتعبير بين كبار شعراء البادية،

من كبار شعراء قبيلة العوازم الشاعر الكبير سالم بن تويم بن جمعان الدواي من اللمعان من ذوي خماس من فخذ الهدالين والمولود عام 1924 بمنطقة السالمية، درس عند الملا سعود الصقر واحترف الغوص والزراعة، وهو من عائلة تتداول الشعر، حيث قال الشعر وهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ويقول الاستاذ -المرحوم- عبدالله ناصر الصانع عن الشاعر سالم بن تويم إنه «من شعراء الكويت البارزين، عرفته المجالس والدواوين والمناسبات، فذاع صيته وعلا قدره بين الشعراء هنا وفي الجزيرة، فعدته هوازن -العوازم- شاعرها المجلى، كما عرفته الدواوين في القلطات (المساجلات) الشاعر المسكت لسرعة يديهته وحسن تخلصه وافحامه لمساجيله من الشعراء».».

توفي الشاعر الكبير سالم بن تويم بتاريخ 3/5/1997 ولشاعرنا قصيدة معبرة في الغوص يقول فيها:
الله من قلب برى حاله العاف
برى الخشاب اللي بروه القلاليف
والدول من حدر المجاديف صفصاف
يا شيب حالي يا زبون المواجيف
هذه حياة يا بن سمران تنعاف
عز الله اني شفت فيها التكاسيف
من عقب مشي مع عرب زين الأوصاف
اليوم صار شفاقة شوفي السيف
هني من شرف على كل مشراف
شرف وغنى في طوال المشاريف
والعصر سير يم مملوح الأوصاف
الصاحب اللي علمنا فيه في الصيف
يا وى والله يا فتى الجود مصياف
عشب وغدير وقرب زين التواصيف
واليوم نسكن بين فنة ومجداف
الله لا يجزي صفوف المجاديف
كم واحد دمه مع الراس ينشاف
منهن عساهن للهوى والعواصيف
تبقى جثاياهن من الغيص وخلاف
وما فالبحر منهن اليا راح ماشيف
ويقول بن تويم هذين البيتين عندما توفي احد الغاصة واسمه عبيد الهيم بسبب اهمال سيبه:
لولا الله ابرك ثم لولا ابن عواد
غديت مثل عبيد حدر الغبيبي
اليا ردعت بنبرتي للولد زاد
ما كل سيبن يابن سمران سيبي

الأربعاء، 14 مايو 2014

صلاح جاهين عصفور.. بثلاثة أجنحة


بقلم: علي المسعودي




قلب يمشي على قدمين . . يجلس على ضفة النيل تمثالاً من ضوء، يعجن أسطورته من اليومي، ولا يتوقف عن الضحك إلا لينكسر. يوزع نفسه في نفوس كثيرة، وينتشر في كل فن ليعثر على الشعر في الوجوه والشوارع والأفكار والضحكات.
في سجن مبني من حجر
في سجن مبني من قلوب السجانين
قضبان بتمنع عنك النور والشجر
زي العبيد مترصصين
عجبي!!
كأنما صلاح جاهين ينمو في كل ظاهرة . . ينمو لينفجر.
طفل يعبث
حكيم يتخلى عن وقاره قليلا
حزن وفرح يندمجان فتختلط ألوانهما بعجائبية وغرائبية.
هو واحد من معالم الشعر.. كما هو واحد من  معالم الحب ووردة من ورود النيل الحزين.. التي تبهج بحزنها.. وهو مصر..يدل عليها وتدل عليه.
نايات البعيد وشقاء الأزقة ودفوف الأعياد. سخرية لا تجرح.. وغناء يتطلع إلينا لنعود إليه، لنمسك بطرف الغناء السابق .
العشب طاطا للنسيم ونخ
أخضر طري ما لهش في الحسن أخ
عصفور عبيط أنا . . غاوي بهجة وغُنا
حانزل هنا .. وانشالله يهبرني فخ!
حتى محمود درويش يحتار في الحديث عنه: صلاح جاهين، صلاح جاهين لاأعرف كيف استعيد ذلك الفصل الضائع من عمر جميل جرنا إلى اليقين. ولا أعرف كيف أجد الكلام الجدير باستعادة كلام تحول فينا إلى مصر، ولا أعرف كيف أمشي في وطن تحول إلى شجن، وكيف اتحمل شجناً تحول إلى وطن.
ومصر في مكانها والنيل في مصر . .
ما فينا من مصر هو الذي يشرق ويغرب. هو الذي يقترب ويبتعد. هو الذي ينكسر ويلتئم. ومصر في مكانها وفي تاريخها. وصلاح جاهين هو الذي قال لنا، بطريقة لم يقولها غيره، إن ما فينا من مصر يكفي لنفرح.
فهل استطاع النشيد أن يفرح؟ " عبدالناصر" مشروع الوعد الكبير "عبدالحليم حافظ" ينشط للعمل والموج والصعود "أم كلثوم" تشهر شوقنا للسلاح. وصلاح جاهين يسيّس حناجر المغنين، ويحول العمل إلى ورشة أفراح.
كنا نتأهب، لأول مرة، للدخول في تاريخنا من بوابة الصراع الشامل .. نحن نحلم بالحضور. لذلك استطاع مطلع النشيد أن يفرح..
صاعدون إلى مغامرة الحرية والجمال، صاعدون إلى مدار الشعر، صاعدون إلى ترويض المستحيل.
أنا اللي بالأمر المحال اغتوى
شفت العمر . . نطيت لفوق الهوا
طلته ما طلتوش؟ . . إيه أنا يهمني وليه؟
 ما دام بالنشوى قلبي ارتوي..
عجبي!
صلاح جاهين يسير على الطريق ونحن نمشي، في معارك لا تنتهي " يا أهلاً بالمعارك" من دون أن يهمنا القطاف السريع بقدر ما تهمنا نشوة المحاولة في السير. تلك هي لذة الإبداع، وتلك هي متعة التضحية. أما حساب الربح والخسارة فلا يدخل في أقاليم المخاطرة الشعرية:
هل نقطف القمر؟ أم يخطفنا القدر؟ ليس هذا التردد سؤال القصيدة.
المهم هو أن نلتصق بطريق لا بديل عنه سوى هزيمة الروح وهشاشة الدفاع.
إلى محاكمة السير على طريق الحرية بمعايير سلامة الوصول المضمون هو المدخل الفكري، شديد الذكاء والخبث، للتراجع عن الهدف وعن الطريق معاً. تماماً كمحاكمة الشهيد على اندفاعه واقتحامه. أليس هذا ما حدث فيما بعد؟ أليس هذا ما أشاع لغة الاعتذار عن كل نقطة دم حاولت أن تستدرج القمر؟
إن مهمة الطريق هي أن يواصل طريقه دون مقايضة النتيجة بخوف الحساب، وما على الغناء إلا أن يغني:
ثوار . . ولآخر مدى ثوار مطرح ما نمشي يفتح النوار
ننهض في كل صباح بحلم جديد
وطول ما أيد شعب العرب في الأيد
الثورة قايمه . . والكفاح دوار                            
ثـوار . . 
نهزك يا تاريخ . . تنطلق
نحكم عليك يا مستحيل . . تنخلق
نؤمر رحابك يا مدى . . تمتلئ
. . والخطوة منا تسبق المواعيد
ولذلك، فرح النشيد.
ولم نخطئ حين أنشدنا من كل القبور المفتوحة: والله زمان يا سلاحي . .
فهل ابتعد النشيد؟
ليس تماماً يا صلاح جاهين. فقد التوى قليلاً ليأخذ مساره الحاسم.
القمر ليس قريباً إلى هذا الحد، وليس بعيداً إلى هذه الكآبة.
وليس محالاً إلى درجة تعيدنا إلى البئر المهجورة.
إننا نراوح بين أمل بعيد . . وخنجر يوشك أن يطعننا .. إننا نغني فقط .. وبأمل:
لو فيه سلام في الدنيا وطمان وأمن
لو كان ما فيش ولا فقر ولا خوف وجبن
لو يملك الإنسان مصير كل شيء
أنا كنت أجيب للدنيا ميت ألف إبن.
ولكن: لماذا أحب "إحدى الفنانات"؟
.. الإجابة موغلة في البساطة..
أليس هي تلك التي نحلم بشفافها كل ليلة.
ولماذا .. ابتعد عن الشعر وأصبح ممثلاً ورسام كاريكاتير وكاتب قصة ومسرحية؟
الإجابة موغلة في التعقيد: ليقترب من الشعر أكثر.
ولاندري على أيهما نحسد جاهين.. وعلى أيهما نحبه..
على غناء قلبه بالشعر
أم على غنى ريشته بالرسم
علىى شقشقة روحه في النشيد
أم شقاء عقله بالكاريكاتير.. وهو يرسمه بخطوط تشبه وجوه الاطفال السعيدة.. عنما تفاجئها زخات رصاص من سلطة ما!
جاهينيات           
***
أنا لوحدي ما فيش حاجة
مجرد أسم متشخبط على ورقة
في إيد واحد مدير .. أصله
قومسيونجي
يقدمها لتركي ولا لخواجه
لا يعرف عربي ولا شفقه
يروح ماضي بقلم باركر بالفرنجي أروح مرفود!
****
القمح مش زي الدهب
القمح زي الفلاحين
عيدان نحيله، جدرها بياكل في طين
***
ح نحارب .. ح نحارب . . كل الناس ح نحارب
مش خايفين .. م الجايين .. بالملايين ح نحارب
ح نحارب . . حتى النصر . . تحيا مصر
***
والسيد عبدالعاطي البيروقراطي
راجل دوغري، فاهم إيه الي عليه
راجل يعرف أمتى ينخنخ ويطاطي
وكمان يعرف امتى يدلدل رجليه.
ييجي المكتب بدري، بمواعيد ظباطي
والساعة اثنين ولا ورقة تكون في إديه
فنان في الشغل وفنه ارستقراطي،
الفن فقط للفن، بتضحكوا ليه؟
لا تقوللي مصالح شعب ولا كلام واطي
الهدف السامي علاوة ثلاثة جنيه!