الأربعاء، 14 مارس 2012

أحجام .. لا أجسام!





  لو كنت في سيارتك و طالعت المرآة الجانبية اليمنى مثلاً غالباً ستقرأ: "الأجسام الظاهرة في المرآة تبدو أصغر و أبعد مما هي في الواقع". و لو افترضنا أن الطريق هو حياتك كلها .. لكان التعامل مع المرآة أكثر جدية, و مع الصور أكثر حذراً. البشر أحجام متنوعة.. منهم الصغير جداً, و منهم الوضيع جداً .. منهم الدنىء  و الواطي .. و "الطفس". و من البشر المتعالي, و المتجبر, و المتكبر, و الجاحد ... و الحسود و الخبيث... و من البشر .. البشوش, السمح, العفيف, النظيف, الشريف, المحب للناس.  ستعامل الجميع, و تصادف الكل.. و تتعاطى مع كافة الأنواع .. يجمعك بهم قرابة, أو صداقة, أو مصلحة, أو عمل .. المهم أن تكون مرآتك معك .. و أن لا تصدق – دائماً – الأحجام الظاهرة في المرآة .. فهناك من يخدعك بمظهره, و هناك من يخدعك بلسانه, و هناك من يخدعك بهدية أو نميمة  ينقلها لك .. أو حتى حساب مطعم يدفعه عنك .. هناك من يقول لك أعذب الكلام ويقسم على صدق نيته .. لكنك يجب أن تختبر قلبك من جديد و تطالع المرآة من جديد لتعرف الحجم الحقيقي للجسم الظاهر في المرآة, فالله تعالى أعلم بنفوس البشر و قد قال عن صنف منهم: "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا, و يشهد الله على ما في قلبه, وهو ألد الخصام". كره الناس مظلمه, و اعتزالهم مصيبه, لكن الثقة التامة غباء, و الحذر مطلوب .. خاصة مع ذلك النوع الضعيف الذي تدربه على حمل السلاح و تسدي إليه النصائح لكي يفوز وينتصر و يقوى ساعده حتى إذا أعطيته سلاحك لكي يطعن به .. غرزه في خاصرتك. فاللهم أكفنا شر أنفسنا .. و شر من أراد بنا و بالمسلمين شراً ..  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق