الخميس، 26 يناير 2012

المتكبرون..





علي المسعودي


( الكبر ردائي.. فمن نازعني فيه نزعته )
«حديث قدسي»



قيل ليوسف عليه السلام: مالك تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ قال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائعين.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما أجمل تواضع الأغنياء للفقراء طمعا بما عند الله! والأجمل منه تيه الفقراء على الأغنياء، ثقة بما عند الله.
وفي يوم صاح المأمون مناديا أحد خدمه وكان جالسا إلى جانبه أحد وزرائه، فدخل الخادم يمضغ لقمة في فمه ويقول: كلما تركناك صحت يا غلام يا غلام .. أما يحق للغلام أن يأكل أو يرتاح؟
فقال الوزير: ما شككت أن المأمون سيأمر بقطع رأسه، فلما خرج الخادم قال المأمون: إذا حسنت أخلاقنا، ساءت أخلاقهم، وإذا ساءت أخلاقنا حسنت أخلاقهم، وإنا والله لا نرضى أن تحسن أخلاقهم بفساد أخلاقنا!
وكان عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، راعي غنم نحيف أحمش الساقين، رآه الصحابة يوما يتسلق نخلة فضحكوا، فشاهدهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يضحكون فسألهم عم ذلك، فقالوا إنهم يضحكون من دقة ساقيه، فقال عليه السلام: إنهما أثقل عند الله من جبل أحد.
وفي معركة بدر، وضع عبدالله بن مسعود رجله على عنق أبي جهل بعد أن سقط أرضا، فقال أبوجهل‏:‏ لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم.. إنها كلمة المتكبرين المتجبرين المحتقرين للآخرين حتى وهم يداسون بالأقدام.. يحتقرون الأصول ويشككون بالنوايا ويشمئزون من الضعفاء: من أنتم يا مندسون؟
ورحم الله مرشد البذال إذ قال:
وقر العالم وتلقى لك وقار
وإن حقرت أحقرت لو أنك أمير
حقة الطيب تجيك من الفقار
والردي يعطيك كرسوع البعير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق